علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
121
المغرب في حلي المغرب
أو ما ترى الهرمين قد بقيا وكم * ملك محاه حادث « 1 » الأزمان إنّ البناء إذا تعاظم شأنه « 2 » * أضحى يدلّ على عظيم الشان ودخل عليه مرة وهو في قبّة قد جعل قرمدها من ذهب وفضة ، والمجلس قد غصّ ، فقام ووعظه ، وتلا : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ [ الزخرف : 33 ] ، فاحتمله لمكانه منه . وقال وزيره عبيد اللّه بن إدريس « 3 » : [ الطويل ] « 4 » سيشهد ما شيّدت « 5 » أنك لم تكن * مضيعا وقد مكّنت للدّين والدنيا فبالجامع المعمور للعلم والتّقى * وبالزّهرة الزهراء للملك والعليا وقد ذكرها المعتمد بن عباد في قوله الذي استدعى به وزراءه وكتّابه ، وقد تنادموا بالزّهراء ، إلى قصر قرطبة ، أنشده الفتح « 6 » : حسد القصر فيكم الزهراء * ولعمري وعمركم ما أساء قد طلعتم به شموسا صباحا * فاطلعوا عندنا بدورا مساء وقد ذكرها الوزير أبو الوليد بن زيدون في شعره الذي خاطب به محبوبته ولّادة « 7 » : [ البسيط ] إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا * والأفق طلق ووجه « 8 » الأرض قد راقا وللنسيم اعتلال في أصائله * كأنّما « 9 » رقّ لي فاعتلّ إشفاقا
--> ( 1 ) في أصول النفح : حوادث وهكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في النفح : قدره . ( 3 ) هو عبيد اللّه بن إدريس بن عبيد اللّه بن أسلم ، من أهل قرطبة ، كان معتنيا بالآثار ، عالما بها ، وزر لعبد الرحمن الناصر ، توفي سنة 340 ه . تاريخ علماء الأندلس ( ص 430 ) ونفح الطيب ( ج 2 / ص 111 ) . ( 4 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 2 / ص 111 ) . ( 5 ) في النفح : أبقيت . ( 6 ) البيتان في قلائد العقيان ( ص 10 ) . ( 7 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 5 / ص 345 / 346 ) وديوان ابن زيدون ( ص 46 / 47 ) وقلائد العقيان ( ص 73 ( 74 ) . ( 8 ) في الديوان : ومرأى الأرض . ( 9 ) في الديوان : كأنه .